الشيخ الطوسي
274
التبيان في تفسير القرآن
وصفي وأصفياء . فلما لزم ، صار كالبرية ، والخلية ، ونحو ذلك ، مما لزم الهمزة فيه حرف اللين بدلا من الهمزة ، لما دل على أنه من الهمزة ، وأنه لا يعترض عليه شئ وصار قول من حقق الهمزة في الشئ ، كرد الشئ إلى الأصل المرفوع استعماله : نحو وذر وودع . فمن ثم كان التخفيف فيه الأكثر . فاما ما روي في الحديث : من أن بعضهم قال : يا نبئ الله ، فقال : لست بنبئ الله ولكني نبي الله قال : أبو علي : أظن أن من أهل البقل من ضعف اسناده . ومما يقوي تضعيفه أن من مدح النبي " ص " فقال : يا خاتم النبآء لم يؤثر فيه انكار عليه . ولو كان في واحدة نكير ، لكان في الجميع مثله ، ثم بينا فيما مضى : أن الصبر كف النفس ، وحبسها عن الشئ ( 1 ) . المعنى : فإذا ثبت ذلك . فكأنه قال : واذكروا إذ قلتم : يا معشر بني إسرائيل ، لن نطيق حبس أنفسنا على طعام واحد . وذلك الطعام هو ما اخبر الله عز وجل إذ أطعمهم في تيههم وهو السلوى في قول أهل التفسير وفي قول ابن منبه : الخبز النقي مع اللحم قيل : ادع لنا ربك يخرج لنا مما تنبت الأرض : من البقل ، والقثأ ، وما سماه الله مع ذلك وذكر انه سألوه لموسى وكان سبب مسألتهم ذلك ما رواه قتادة . قال : كان القوم في البرية . وقد ظلل عليهم الغمام ، وانزل عليهم المن والسلوى . فملوا ذلك وذكروا عينا كانت لهم بمصر فسألوا ذلك موسى . فقال الله تعالى : اهبطوا مصرا فان لكم ما سئلتم . وإنما قال مما تنبت الأرض ، لان ( من ) تدخل للتبعيض . ولو لم تدخل هاهنا لكانت المسألة تدخل على جميع ما تنبته الأرض . فاتوا ب ( من ) التي نابت مناب البعض حيث قامت مقامه ، وفي الناس من قال : إن من هاهنا زائدة وانها تجري مجرى قولهم : ما جاءني من أحد والصحيح : الأول ، لان من لا تزاد في الايجاب . وإنما تزاد في النفي ، ولان من المعلوم انهم ما أرادوا جميع ما تنبته الأرض وجرى ذلك
--> ( 1 ) في تفسير سورة البقرة : آية 45 . انظر 1 : 201 ، 202 .